منتديات الابداع و التميز


غيرو لي قدري

شاطر
avatar
حواء بشير
::. مــــبـــدعــــ جــــديــــد ::.
::. مــــبـــدعــــ جــــديــــد ::.

انثى
عدد المشاركات : 4
العمر : 34
من وين عرفتنا ؟؟ : كنت اتصفح للبحث عن منتد يات متميزة في الطرح وانتقاء الموضوعات
المبدع من أي دولهــ ؟؟ : السودان
قوة السمعة : 0
نقاط العضو : 2406
تاريخ التسجيل : 24/03/2011

غيرو لي قدري

مُساهمة من طرف حواء بشير في الأحد مارس 27, 2011 11:09 am

غيروا لي قدري
حواء بشير جبريل
على رصيف أحد الشوارع جلس (...) ذو الأعوام الخمس مطرقا رأسه نحو الأرض كمن يريد أن يعد حبات الرمل المنثورة على الطريق واضعاً راحة يده اليمنى على خده تاركا مرفقه يتكئ عل الأخرى كمسافر أضناه الترحال, لكنه آثر أن يستريح في أحد الأمكنة و من ثم يستأنف الترحال حتى يجد سلواه.
و بين الفينة والأخرى ينظر (...) إلى المارة مطلقا العنان لمقلتيه تغوصان في الزحام, فالمارة ما بين غاد و آت و مهرول ومبطئ, فذاك عابث و تلك انفرجت أساريرها, لكن هذا الوجوم لم يكن صمتا خالصا فقد كان هناك حديث يجري بينه و بين فؤاده.
ديل ناس و ديلك شفع يا ربي نحن زي بعض و لا لا ؟
كل الشفع بحسو بالجوع و البرد وسخانة الشمس ولا لا ؟ ليه لمن أجوع ما بلقى إلا القمامة والبواقي ويوم ألقى رغيفه نضيفه يجو الأولاد الكبار يقلعوها مني حتى قبال ما أشم ريحتها, الأولاد والبنات الماشين بي هناك ديك كل صباح بيمشوا المكان الكبير و الاسمو المدرسة يا ربي بيعملوا هناك شنو ؟؟؟ أنا نفسي أمشي معاهم و أكون لابس نظيف زيهم لكن ديل بيودوهم ويرجعوهم ناس كبار, مرات بسمعهم ينادوهم (يمه – يابا – ماما – بابا – أخوي - أختي) طيب أنا البوديني منو ؟؟؟ ولمن نحن شفع زي بعض وناس زي بعض أنا أمي منو و أبوي منو أخوي وين ؟؟؟ ليه كل الناس كلما تشوفني تمشي بعيد مني ولمن أقرب لواحد منهم ينهرني ويحمر لي, كل الناس بتقول علي دا شماسي آه .. نفسي أعرف يعني شنو شماسي؟
أسئلة كثيرة كانت تدور في رأسه ولم يجد لها عقلة الصغير أي إجابة مقنعة, وبينما هو كذلك فجأة تسمرت عيناه وخفق قلبه بشدة وتعالت نبضاته حتى طغى صوتها على أصوات المارة من غرابة ما رأى ! سيدة متأنقة ورجل ملامحه وهنداه يدلان على أنهما ميسوري الحال ابتساما له...؟ !.
التفت (...) خلفه فلم يجد إلا الجدار, فرك عينيه بيديه الصغيرتين المتسختين ونظر مرة أخرى لكنه رأى نفس المشهد فعرف أنه لم يكن يتخيل, اقتربا منه وفتحت له السيدة ذراعيها و أومأت له برأسها أن تعال هنا إلى حضني فالتفت مرة أخرى إلى اليمين والى اليسار ولم يجد إلا الجدار فوضع راحته على صدره وسألها بصوت مرتعش.
- أنا.
- فأجابت : أيوه أنت.
- لكنه تسمر في مكانه واطلق العنان للسانه.
لكن أنا وسخان.
دنت منه (نادية) و أخذته في حضنها غير مكترثة بالمرة الذين وقفوا متفرجين على الاثنين, ربما لأنها وجدت فيه طفلها الذي تمنت أن ترزق به, ربما كانت تريد أن تمنحه إحساس لم يعرفه ليمنحها هو بدوره الشعور بالرضا, ووسط كل هذا كان صديقنا (...) يتملكه شعور أكبر من الذهول مما رأى وسمع و أحس, لكن ما لبث أن أفاق من ذهوله على صوت حنون رقيق, إنه صوت (نادية) يتبعه صوت زوجها بعبارة اختصرت عليه الكثير من الأسئلة في تلك اللحظة.
- عايزين نكون أهلك ترضى؟
- أتت إجابة الملاك الصغير تحوي كثير من الأسئلة.
يعني حألبس نظيف وتودوني المكان الاسموا المدرسة يعني حآكل أكل نظيف و ادفى من البرد وألقى ظل يحميني من المطر وحر الشمس؟
- أيوه.
- بعدها سار الثلاثة معا هو يسأل و هم يردون عليه.
- يعني ... ويعني.. ويعني.
أسئلة كثيرة.
- أيوه ... أيوه ... أيوه.
وإجابات أكثر, بعدها غاص (...) في سحر الإجابات التي كانت تنطق بها (نادية) وزوجها, حينها فقط عرف أن الاحلام يمكن ان تتحقق وانه يتساوى في الإنسانية مع كل الأطفال وان قدره قد تغير.
لقد انتشلت (نادية) و زوجها (....) من بحر الضياع , ولكن كم طفل آ’خر يجلس على الرصيف , ينتظر ولسان حاله يقول غيروا لي قدري؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 10:16 pm