منتديات الابداع و التميز


اللعب في علم النفس التربوي

شاطر
avatar
سامة12
.:::مـــبـــدعـــ نـــشـــيط :::.
.:::مـــبـــدعـــ نـــشـــيط :::.

ذكر
عدد المشاركات : 30
العمر : 30
من وين عرفتنا ؟؟ : صدفة
المبدع من أي دولهــ ؟؟ : الجزائر
قوة السمعة : 0
نقاط العضو : 3057
تاريخ التسجيل : 11/08/2009

اللعب في علم النفس التربوي

مُساهمة من طرف سامة12 في الأحد أغسطس 16, 2009 3:40 pm

مدرسة لرياض الأطفال.. ما الذي يجذب انتباهك؟ صخب ولعب وأصــوات تشق عنان السمـاء لا ترى طفلاً منزوياً يقف منعزلاً عن الجماعة وإذا صادف أن رأيت ذلك الطفل فاعلم من الوهلة الأولى أنه مريض جسمياً.. وقد يكون علـى قدر كبير من التخلف العقلي والخجل فهو ليس بالطفل السوي وليس بالطفل الشاذ ولكن حالته تستدعي الاهتمام.

الأولاد في رياض الأطفال يبذلون الجهد العنيف ولا يرتوي أحدهم حتى يستنفد قواه فيتعب ويلجأ إلى الراحة عندما يرن الجرس ويخلد إلى الهدوء، ولكن عندما نتابع فعالياته في الصف.. نرى أنه يغتبط بتشييد أبنية من المكعبات ثم تقويضها، وتشرق أساريره عندما يوفق في جمع أجزاء لوحة قد جزئت مسبقاً أجزاء كثيرة، ويعيدها صورة كاملة كما كانت عليه، إنه يعمل فكراً وانتباهاً ولكنه يلعب.. لماذا يلعب؟ لأنه يتوصل إلى حلول في أثناء هذا اللعب تثلج صدره فرحاً، وتجلب الطمأنينة إلى نفسه.

لاحظ أولاداً في حديقة من حدائق الأطفال يلعبون ويمرحون ويتسلقون بعض السلالم ثم يهبطون وهم يصرخون مدللين بذلك على سرورهم وغبطتهم بما يعملون، كلهم حركـة وحيوية، وجوهم تشرق غبطة وأساريرهم تتفجر هناءة ورضى.. يلعبون ولا يعرفون للهدوء معنى، يلعبون ويلعبون إلى أن توقفهم عن حرارتهم هذه عقارب الساعة فتدعوهم أمهاتهم للعودة إلى الدار.. فقد حان وقت الطعام وآن لهم أن يعودوا إلى بيوتهم.
وإذا قمت بزيارة إلى مدرسة ابتدائية فإنك لا ترى في الفرص بين الدروس ولا تسمع إلا الضجة والعدو العشوائي لأولاد لا همّ لهم سوى كسب الوقت في صرف أكبر قسط ممكن من الجهد في الحركة واللعب.


وإذا صادف أن زرت مدرسة حديثة يقوم طلابها بنشاطاتهم الرياضية، فإنك ســوف تراهم فرقاً يقودهم حكم يلعبون مختلف الألعاب الرياضية.. فمنهم من يمــارس لعبة "كـرة القــدم" ومنهم من يشغف بلعبة " كرة السلة " ومنهم من يلعب " بكرة التنس " وآخرون يلعبون بكرة المنضدة والبعض الآخر يمارس " لعبة الكرة الطائرة " والقليل هم ممن لا يلعبون ولكنهم يشجعون ويصرفون جهداً ووقتاً في التشجيع وهذا الحماس نوع من اللعب.

والشيوخ في بعض البلاد يلعبون في الكرة الخشبية فيقذفون بها لتلمس بعض الكرات ثم تقع في "حفرة " خاصة لذلك . يتم هذا النوع من اللعب على المرج في الغابات القريبة من المدن والأولاد يلعبون كل حسب رغبته وسنه، والنساء يتسلين بألعاب خاصة بهن ، فكلٌ يلعب على شاكلته، وهناك ألعاب الفروسية التي يتبارى فيها الشباب، ويظهر كل واحد براعته.

الجنين في بطن أمه يتحرك فينمو.. ولنجز لأنفسنا بتسمية هذه الحركة لعباً.
الرضيع يتحرك ويُكثر من الحركة ثم ينمو فهو يلعب.

الطفل لا ينقطع عن الحركة، وليست هذه الحركة بالنسبة إليه ولأعضائه إلا نوعاً من تمرين الأعضاء لجعلها قابلة للحركة الجيدة، للحركة المناسبة في الظروف المختلفة, إن الحركة لدى الطفل من مقومات نموه وكلما كانت الحركة عفوية في بيئة سعيدة يكون النمو أفضل، وتصبح الحركة أكثر ملاءمة.

الحركة هذه لعب يساعد على نمو الأعضاء وتكامل الملكات العقلية في طور النمو. الولد يلعب في الدار إلى أن يتعب منه ذووه ويلعب في الشارع، ويلعب في المدرسة. فحياة الطفولة وما يتبعها من تطور فيزيولوجي ونمو في الأجهزة الحيوية هي لعب متواصل، والتعلم في هذه المرحلة نوع من اللعب، ولا يتم نضج الوظائف الحيوية إلا باللعب.


أهمية اللعب:

وقد لاحظ أهمية اللعب في تربية الأطفال كبار علماء النفس فاستغلوا هذا الميل الغريزي للعب في تفتـح الذكاء ونمو الملكات العقلية، ولما كانت الحواس هـي الأدوات الناقلة لجميع المؤثرات الخارجية بدؤوا بها بالنسبة لتربية الطفل، ومنهم المربية الإيطالية " مدام مونتستوري " إذا ابتكرت هذه المربيـة ألعاباً
لدور حضانتها " كازادي بامبيني " تنمي حواس الطفل الخمس وتصقلها وتجعلها قادرة على التلقي ونقل الإحساسات إلى الدماغ . إذن كانت مهمة ألعابها، استيعاب المؤثرات الخارجية وإدراكها حسياً وإجمالياً وتحليلها في الدماغ وفهمها ثم إدراكها عقلياً، أي كان الهدف من ألعابها الفهم الحسي البدائي أولاً ثم الانتقال تدريجياً إلى الفهم المجرد.

كانت ألعابها مصنفة بشكل يسمح لكل حاسة بالتمرين، كحاسة الشم مثلاً، فكانت من جملة ألعابها مجموعة من الروائح التي يجب التمييز بينها وكذلك الألوان بالنسبة إلى العين وكذلك الأوزان إلى اليد وكذلك الأصوات إلى الأذن.

ورغم أن الأدوات التي استخدمتها كانت مصطنعة فهي مفيدة وتوقظ لدى الأطفال ملكات مختلفة هامة في التدرج في التعلم . فبعض الوسائل خاصة بالحواس ولكن البعض الآخر يهدف إلى تدريب الملكات العقلية على مبادئ الحساب ومبادئ القراءة والكتابة، ومبادئ السلوك الأخلاقي.

وقد كثرت انتقادات المربين لأسلوب مونتسوري لكونه اصطناعياً مما دفع المربي البلجيكي الكبير الدكتور " ديكرولي" إلى ابتكار أساليب مأخوذة من الحياة ومن الطبيعة لينمي في طلابه حواسهم ويقودهم نحو التعلم ولكن بطريقة سماها " الطريقة الكلية " أو " البصرية " واعتمد في فلسفته على المبدأ الكلي في الإدراك وعلى المدركات الطبيعية البعيدة عن التكلف.
فالإنسان يدرك للوهلة الأولى عن طريق حواسه: البصر والسمع والشم وغيرها بصورة كلية، فالولد يتعرف أمه من النظرة الأولى دون أن يحتاج إلى تحليل لشكلها ولقسمات وجهها ولنبرات صوتها.
فهي معرفة كلية وإدراك كلي.
ويتعرف على دميته بالطريقة نفسها، ويتعلم نغماً دون أن يدرك تفصيلات النوطة ويتذكر والده ويسـرع إليه ليلقي بنفسه بين ذراعيه رغم طول انقطاعه عنه بسبب سفر ما. يتعرف شكله وشخصه بصورة إجمالية دون التدقيق في التفاصيل من أجزاء وجهه.

يدرك الطفل إدراكاً كلياً كالكبار تماماً إذ لا يتمكن من القيام بتحليل ذهني لأي مشهد ولأية حادثة ، ولذا فقد ابتكر الدكتور البلجيكي طريقته في القراءة الكلية.

فيبدأ الولد بتعلم الجمل ثم يقسمها بمساعدة المعلم أو المعلمة إلى كلمات ثم إلى مقاطع ثم إلى كلمات ثم يقسم كل كلمة إلى مقاطع ثم إلى حروف، وبعد أن تتم هذه العملية ويتمرس فيها "عملية التحليل " يعود بعد ذلك إلى التركيب. فيبدأ بالحرف ليجمعه مع غيره ثم المقاطع ثم الكلمات ثم الجمل ليصبح التركيب تاماً . يتم كل ذلك بإطار من اللهو والحركة التي تشبه اللعب.

ويعود الإدراك كلياً ولكن بعد التعرف على الأجزاء. إن هذا الأسلوب يعتمد على معطيات علم النفس وبخاصة " النظرية الجشطالتية ".

وهكذا الأمر في تعليم مبادئ الحساب، فيستخدم في هذه الطريقة الوسائل الطبيعية من فواكه، وطيور وغيرها. إنها تستخدم الوسائل الموجودة في الطبيعة والتي هي مؤثرة تأثيراً دائماً ومباشراً في حواس الطفل والولد. فيتعلم الأولاد من ملاحظة النبات والحيوان في بيئتهما الطبيعية ويلاحظ الأنواء ويتأثر بالبرد والمطر والرياح والشمس ويتمكن من إجراء مقارنات ويتوصل إلى أحكام، ويتم كل ذلك بفعاليات مسلية تشبه اللعب.


ويرغب الدكتور البلجيكي أن يحصل الولد على معارفه بنفسه عن طريق الفعالية السارة وعن طريق العمل الحر والملاحظة المباشرة وبأسلوب فيه لعب وشوق إلى اكتشاف المجهول.
الأساس إذن في فعالية الطفل، الشوق، واللعب، وحرية العمل.

قلنــا فيتعلم الولد مبــادئ القــراءة والكتابة والحســــاب عن طريق الوسائل المعينة. فبالنسبة للدكتـورة مونتسوري تكــون هــذه الوسائل من صنـــع المعلم لذا فتتصف بالجمود وأنها مصطنعة، ولكنهـا بالنسبـــة للدكتــور ديكرولي وســائل مأخــوذة مــن الطبيعـة وتستخدم في بيئتها الطبيعية.

التجارب والملاحظة:

فالطفل مثلاً يستقل بقطعة أرض مستطيلة الشكل أو مربعة فيحرثها طوعاً وهو لعوب ضحوك ثم يجعلها مستوية أو خطوطاً متوازية ثم يمدها ويتركها مدة معرضة للشمس إلى أن تصبح جاهزة للبذار فينثر فيها البذور. يتم كل ذلك بإرشاد المعلم أو المعلمة ثم نسقي الأرض، وينبت الزرع، فيسمح للولد بمراقبة تطور هذه النباتات كل يوم في الصباح وفي المساء وكلما شاء إذا أراد. ويقوم بذلك بحرية تامة ويجب تسجيل تورايخ جمع التغيرات التي تطرأ على نمو الزرع.

ويمكن إتباع الأسلوب نفسه في المشاهدة بالنسبة لبيض الدجاج وحضنه وعدد الأيام التي يفقس فيها وملاحظة خروج الصوص من البيضة وطريقة التقاطه الحب، وحمايته من قبل أمه الدجاجة، وكذلك الأمر في ملاحظة بيض دود القز وكيفية التفقيس ثم طريقته في التغذية ثم نموه وصنع الشرنقة والخروج منها، ويجب تسجيل تواريخ جميع التحولات التي تطرأ على نمو الدود.

إن هذه الأعمال التي يفترض الدكتور ديكرولي أنها تتم عن طريق اللعب والعمل السار الذي يشجع الولد على القيام به. والفكرة الأساسية في فعالياته هذه هي أن يحصل على مكتسباته العلمية بشكل ( كلي ) عن طريق اللعب وبرغبة وحرية.
أليست الزراعة وتربية الدواجن هي من عمل الكبار، فإذا ما قام بها الأولاد ألا يشعرون بأنهم يلعبون وينتجون في الوقت نفسه ؟.

في جميع هذه الأمثلة يعتقد المربي البلجيكي أنه إذا كانت مقومات العمل هي الحرية والرغبة والحافز بأسلوب فيه لعب ومسرة للطفل تكون النتيجة التي يحصل عليها الأولاد هي تقويم حركاتهم وتقوية حواسهم وحسن استخدامها في الأعمال المفيدة التي تسمح لهم بالملاحظة المباشرة وإجراء مقارنات واستنتـاج حقائق لا يمكن فهمها عن طريق شرح المعلم أو الأهل. فتصبح طريقة التعلم طبيعية بأسلوب شائق يميل إليه الطفل ويسعى إليه.

قادنا إلى أسلوب التعلم هذه المقارنة بين الأدوات التربوية التي رغبت الدكتورة مونتسوري في استخدامها لتنمية الحواس، وهي أدوات اصطناعية تعرضت لكثير من النقد فرغب المربي البلجيكي في تنمية الحواس بطريقة أخرى تعتمد على الوسائل المأخوذة عن الطبيعة بشكل حر وبأسلوب فيه لعب ومرح.

وعلى كل حال فقد جُعلت ركائز الطريقتين ألعاباً تربوية يقوم الولد فيها برغبة وحرية، فوسائل مونتسوري موضوعة في الخزائن.. للولد كل الحرية في اختيار ما يشاء منها فيعبث بها ثم يعيد وضعها في الصناديق ويرتبها في أماكنها في الخزائن، وأسلوب ديكرولي يسمح للولد بالحياة مع الطبيعة في الهواء الطلق، فينزل إلى الحديقة عندما يشاء ويعشب مسكنه، ويقلع منها النباتات الزائدة ويسند بقصبة ما يحتاج منها إلى ذلك ، ويسقيها ويهتم بها.

يجب أن نفهم مما تقدم بأن الصفة التي تتميز بها حياة الطفل هي اللعب فاللعب تسلية ومرح واللعب تعلم وتدرج في اكتشاف الحقائق، ونضج جميع القوى الكامنة في الوظائف الحيوية والوظائف النفسية وظهورها. يتم عن طريق اللعب . فالولد يمشي في بداية الأمر ويقع ويستند على الجدران ويقع وبحبو ويحاول التسلق على أريكة فلا يفلح، ويقوم بمحاولات كثيرة ليمسك بحبل معلق على الجدار أو غيره فيخفق. المحاولات كلها تمارين للوظائف كي تصبح قوية.

الوظائف تنضج يوماً بعد يوم، ونضجها يساعد على إتقان الحركة وبالمقابل فإن الحركة تساعد على تقوية الوظائف وإن هذه الحركة الدائمة تظهر في اللعب الذي يسمح للأعضاء باكتساب القوة والمرونة ويسمح للقوى والملكات العقلية بالنمو أيضاً. فاللعب تربية وحافز كبير في تنمية هذه الملكات وفي نمو الذكاء واكتساب خبرات أي في اكتساب معارف جديدة تضاف إلى السابقة لتجعل من الطفل إنساناً مسلحاً بجميع القوى العقلية النفسية التي تقود خطاه في معترك الحياة نحو المعرفة.

وإن النتائج التي حصل عليها المربون باستخدام الوسائل المعينة المسماة "الألعاب التربوية" هي نتـائج واضحة – وقد أثبتت التجــارب بأن الولد الذي سمحت له الظروف باستخدام الوسائل المعينة يتصرف بمرونة وسرعة خاطر بشكل أفضـل مـن غيره، لاسيما أنه يعيش سعيداً باسماً في أكثر الأحيـان.

وكلما اتخذ التعليم شكل اللعب كانت النتائج مضمونة والحرية في العمل أساس في اللعب وفي التعليم. قام أحد الأساتذة في السوربون وهو السيد كوزينه – بتجربة على ابنه بالذات، فلم يرسله إلى المدارس مطلقاً وترك له حرية البحث والاطلاع وهيأ له وسائل تعليمية "ألعاب تربوية" كافية وكتباً تبحث عن جميع ما يحتاج إليه الولد في سن التعليم الابتدائي وجعل من نفسه مرشداً وملبياً لتساؤلات ابنه وترك له حرية العبث بجميع هذه الوسائل وهذه الكتب.

فراح الولد يبحث ويحلل لجميع التساؤلات التي تعرض له في الحياة اليومية. كان يتدرج من مشكلة إلى أخرى، وعندما يصعب عليه أمر كان يلجأ إلى والده، فيدله على المرجع أو على التجربة أو على الوسيلة المعينة أو على معمل في باريس لزيارته وإيجاد حل العقدة. وهكذا فإن المعارف أخذت تتكون وتتجمع لديه واحدة تلو أخرى إلى أن نمت مداركه وقويت ملكة الملاحظة لديه وملكة إيجاد الحل المناسب وكثرت ثروته العلمية بشكل مذهل وأصبح ولداً بحاثة واجتاز امتحان شهادة الدراسة الابتدائية بتفوق.
ومرد كل ذلك إلى حرية العمل عن طريق اللعب في البداية والتفكير الجدي الرصين بعد ذلك.

إن هذه التجربة رائدة ولكن ليست عملية ولا يتمكن كل أب من تأمين وسائل للإيضاح كافية من أدوات للنجارة وأخرى للرسم والنحت ثم مراجع مع خبرات وثقافة الوالد التي يجب أن تكون على مستوى تربوي رفيع، ولذا فإنها أوحت للمربين فقط ضرورة تغيير أساليبهم التربوية، وإعطاء الحرية الكافية للطلاب في اللعب والعبث أولاً ثم النحت والدراسة فـي الكتب المدرسيـة وغيرها من المراجـع ثانيـاً. ثم زيارة المعامل.

إذن فالتجربة رائدة والفائدة منها كبيرة، فقد أثبتت أن العمل الحر الذي يقوم به الولد بشغف ولذة، يرافقه نهم للعب هو عمل مثمر ومفيد ويغني العقل بالخبرات وينمي الملكات العقلية.

اللعب وظيفة طبيعية يتصف بها الإنسـان والحيوان على السواء وهي ضرورية لنمو الوظائف العضوية كما أنها ضرورية لنمو الوظائف العقلية والنفسية عند الإنسان.

الحيوان واللعب:

ألا ترى أن صغار الحيوان كصغار الخيل والكلاب والقطط تلعب فتجري وتقفز ويعض بعضها البعض الآخر، وتلهو كما يلهو صغار الإنسان.. لا يجتمع صغيران إلا ويداعب أحدهما الآخر، وقد تنقلب المداعبة قتالاً في بعض الأحيان، ولكن ينتهي كل شيء بمصالحة ومحبة.

يتقدم الولد بالسن فيتحول اللعب من لعب بالوسائل التعليمية إلى اللعب الكبير على اختلاف أشكاله: كاللعب المنفرد: التنس، السباحة، كرة الطائرة، كرة اليد، واللعب بالنسبة إلى الكبار يصبح لعباً للاحتفاظ بالحيوية فقط فهو لعب هادئ مسل ومنشط خفيف، الغاية منه تحريك الدم في الشرايين ومساعدة المفاصل على الحركة المرنة وتنشيط التنفس وإبقاء الجسم مرناً يقوم بنشاطاته العضلية والفكرية دون مشقة . فنشاط الدورة الدموية يؤدي بالتالي إلى نشاط عام فينسى الشيخ مشاغل الحياة والهموم اليومية ويلجأ الكبار في بعض الأحيان إلى ألعاب التسلية فكل ما ينشط الفكر هو تسلية.

نخلص إلى تكرار الحكمة: العقل السليم في الجسم السليم والجسم السليم لا يكون سليماً إلا إذا مارس صاحبه الألعاب الرياضية وسلم من الأمراض أيضاً.

وممن عني بدراسة اللعب عند الأطفال من كبار المربيين " كلاباريد " السويسري وله في هذا الموضوع آراء وجولات وممن أدخله في طريقته التعليمية العالم – فره نه – وقد جعلت جميع مناهج التدريس في جميع الصفــوف تعتمد على اللعب كمدرسة ده روش الفرنسية التي تخرج منها طلاب ناجحون في الحياة العملية.
إن التدريس في أمريكا يتصف بكونه عملياً تتخلله روح المرح والرغبة في الإنتاج.
العمل الحر والحركة الكشفية:

ولأدعم نظريتي بأن العمل الحر الذي يتصف باللعب والمرح هو عمل منتج وأسلوب رفيع وأكيد في تربية حواس الطفل التي تنقله من المعرفة الحسية إلى الإدراك المجرد أقول:

إن مؤسس الحركة الكشفية العالمية اللورد روبرت بادن بول أدرك حماس الأولاد واندفاعهم عندما نستخدم مواهبهـم في اللعب فــي أعمــال جدية، فقد كلف الصغـــار فــي حـروبه مــع البوير في جنــوب إفريقيا بنقل البريد مــن معسكر إلى آخـر في أثنــاء الحروب فقـاموا بالمهمة وهم في منتهى الشجاعة والسرور.

وعندما لاحظ ذلك جمع هذه الملاحظات إلى غيرها من ملاحظاته على سلوك الأولاد وعلى ألعابهم فتمكنت منه حينذاك فكرة التربية في الهواء الطلق مع الطبيعة تربية حرة يستنفد فيها الولد كل طاقاته من أجل التأقلم مع المحيط وحل المصاعب التي تعترض سبيله، حلاً معتمداً فيه على خبراته السابقة ويشعر أنّ في فعالياته لذة وسروراً لأن هذه الأعمال لا تفرض عليه فرضــاً من قبـل الكبــار، هو الأسلوب التربوي الحكيم.

ولن ننسى أن بادن باول خدم في الجندية في الهند قبل أن ينتقل إلى إفريقيا فتعلم الكثير عن الأولاد وتمكنت منه فكرة استخدام الفعاليات الحرة المسلية في تربية رجال المستقبل، ولذا فإنه أراد للولد– تربية تامة – واعتقد بأنه لا يحصل عليها إلا عن طريق اللعب، فجعل من نظامه الكشفي مجموعة من الفعاليات التي تعجب الصغار كثيراً وتسهم في إغناء تجاربهم الحسية بالدرجة الأولى ثم تمرين الملكات العقلية على الحكم والمحاكمة في قلب الطبيعة.

إن هذه الفعاليات المضحكة التي قد تصل إلى حد السخافة بالنسبة للراشد الرصين الذي ينظر للأمور بصورة جدية ولا يرضى باللعب شاغلاً لأولاده هي ذاتها فعاليات هامة في تربية الناشئ.
إن الحركة الكشفية بيئتهــا المرحــة وألبســة أعضائهـا الخفيفـــة الرشيقــة المضحكـة انتشـرت في جميــع أنحــاء العالـم بسـرعة مذهلة، فقد قبلت بها كل المؤسسـات التي تعنى بالشبيبة، بتنظيمات محلية.

يبرز ممــا تقدم بأن تنظيمات الشبــاب فــي جميــع بلاد العــالم أمــر قــد انتبه إليه المسؤولون فجمعوا هذه الطاقات في إطار من الأخوة، والنشاط الرياضي والفكري وهيؤوا لها الجو الطبيعي في الفعاليات التي يجب أن تصقل الجسم والنفس وتسمح باكتساب المعارف والخبرات وتسمح بتكوين رجــال الأمــة تكويناً تاماً من حيث القـوة النفسيـة وتكامل الملكات العقلية كل ذلك في إطار من اللعب والمرح.

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 1:28 pm